تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

103

كتاب البيع

حول عموم آية الوفاء بالعقود ثمّ إنّ هاهنا كلاماً حول عموم قوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ واستفادة العموم من الجمع المحلّى بالألف واللام فيه أو عدمه لخصوصيّة فيه . قد يقال : إنّ سورة المائدة كانت آخر ما نزل من السور القرآنيّة ، كما أشارت إليه بعض الروايات ( 1 ) ، فتكون الآية الدالّة على لزوم الوفاء بالعقود قد وردت بعد نزول سائر الآيات الدالّة على نفوذ البيع : كآية التجارة عن تراضٍ وآية حلّ البيع وحرمة الربا ، ولمّا كانت الآية مسبوقة بالعقود الممضاة من قبل الشارع المقدّس ، تكون الألف واللام عهديّة في الآية . أضف إلى ذلك أنّ الحكم بحلّيّة بهيمة الأنعام - على ما قيل - تفصيلٌ لما هو المراد من الوفاء بالعقود ؛ إذ لا يراد من العقود خصوص المعاملات ، بل المقصود منها كافّة الأوامر الشرعيّة من قبيل : الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فضلًا عن الأوامر والنواهي الشرعيّة والمعاملات . وحيث إنّ حلّيّة بهيمة الأنعام من جملة العقود ، فيلزم الوفاء بها . ومعه تكون العقود بمعنى مطلق الأوامر الشرعيّة الصادرة من قبل الشارع المقدّس ، لتعود الألف واللام فيها إلى ما هو معهودٌ في لسان الشارع ، فلا تفيد العموم . كما قد يرد إشكالٌ آخر محصّله : أنّه على القول بوجود جملة من العقود والمعاملات والبيوع - ممّا كان محرّما أو محلّلًا في الشرع - يلزم منه تالٍ باطلٌ إن أفادت الآية العموم ، وهو استعمال اللفظ في معنيين : أحدهما التأسيس والآخر التأكيد ، أي : بالنسبة إلى ما سبقت حلّيته يكون تأكيداً وبالإضافة إلى سائر ما

--> ( 1 ) راجع التبيان في تفسير القرآن 413 : 3 ، تفسير سورة المائدة ، مجمع البيان 231 : 3 ، تفسير سورة المائدة ، والدرّ المنثور 252 : 2 ، تفسير سورة المائدة .